محمد بن المنور الميهني

423

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

أي للجن . وكل من كان ينصت في الليل بعد إغلاق الضريح ، ووضع القفل في مكانه ، يسمع صوتا ، ويشعر بحركة لجماعة ، ويعلم أن ما ذكره الشيخ من أن الليل نوبة الجن ( ص 378 ) يقيمون فيه على قبره ، حقيقة . ولهذا السبب لا يستطيع أحد أن يقيم في الضريح أثناء الليل . وتحدثوا إليه كثيرا في هذا الأمر دون جدوى . وقال : سأظل هنا الليلة . ولما ألحوا عليه كثيرا ولم يقبل ، خرج الخادم وأخذ الشمع وأغلق باب الضريح من الخارج ، ووضع القفل في مكانه وذهب . وصعد الصوفية للنوم على سطح الخانقاه ، فقد كان الوقت صيفا ، ولم يكونوا قد ذهبوا في النوم بعد عندما ارتفع صياح الشيخ مهد من الضريح . ونزل الصوفية من السطح ، فرأوا الشيخ جالسا على حافة الحوض في مقر الصوفية على شاطئ النهر ، وقد وضع قدميه في الماء . فرفعوه وذهبوا به إلى باب الضريح ، ونظروا فوجدوا القفل مستقرا في الباب . وحملوا الشيخ مهد إلى سطح الخانقاه ، وسألوه كيف حدث ذلك ؟ . فقال الشيخ مهد : عندما أخذوا الشمع ، وأغلقوا الباب ، انشغلت بالصلاة ، وصليت ركعتين ، وجلست ووضعت رأسي في جيبي لأفكر ساعة ، فوصلت رطوبة الماء إلى قدمي ، ففتحت عيني ، ورأيت نفسي جالسا في وسط المحلة على شاطئ النهر ، وقدماي في الماء كما رأيتموني . ونام الشيخ مهد تلك الليلة على السطح ، وفي وقت السحر فتح الخادم باب الضريح ، ووضع الشمع فيه ، وأخرج نعل الشيخ مهد منه ، ووضعه أمامه . وأقام الشيخ مهد عدة أيام في ميهنه ثم رجع . وعندما وصل إلى نسا ، سأله